السيد مصطفى الخميني

228

تفسير القرآن الكريم

فما تخيله الوالد المحقق - مد ظله - من المقالة الأولى ( 1 ) ، وما توهمه صدر المتألهين في " شرح أصول الكافي " من : " أنه تعالى إذا وصف بالرحمة والرأفة ، كان اتصافه بهما على وجه أعلى وأشرف ، وكان باعتبار المظاهر والآثار ، وكذا نسبة الغضب إليه تعالى باعتبار ما يصدر عنه في حقه تعالى " ( 2 ) انتهى . كلاهما في غير محله . نعم ربما يستظهر من قوله : " على وجه أعلى وأشرف " ما أردنا إثباته لولا تذييله بقوله : " وكان . . . " ، والأمر بعد ذلك سهل . المسألة الثانية رجوع أقسام الرحمة إلى القوابل قضية القواعد الحكمية والبراهين القطعية : أن الله تعالى هو المفيض على الإطلاق ، وفيضه مطلق ، ولا خصوصية من ناحية الفاعل في التحديد والتضييق ، ضرورة أن منع الفيض بالنسبة إلى طائفة من الماهيات في الوجود ، كمنعه بالنسبة إلى الأخرى في كمال الوجود ، فكما أن ذاك غير جائز لرجوعه إلى الجهل أو البخل أو العجز ، وتعالى عنها وتقدس ، كذلك هذا أيضا غير صحيح . فالخصوصيات المانعة عن تجلي الفيوضات الإلهية ناشئة من قبل القوابل والمادة وتبعاتهما ، فهو تعالى رحمن ورحيم ، ولا خصوصية لرحمته الرحمانية ولا الرحيمية من تلك

--> 1 - آداب الصلاة ، الإمام الخميني ( قدس سره ) : 248 - 251 . 2 - شرح أصول الكافي ، صدر المتألهين : 289 .